محمد الحفناوي

292

تعريف الخلف برجال السلف

عليّ بن أبي نصر الشيخ الفقيه العالم العابد الورع المبارك أبو الحسن علي بن أبي نصر فتح ابن عبد اللّه من أهل بجاية ، ولد بها سنة ست وخمس مائة ( 506 ) ، وتوفي بها ليلة التاسع والعشرين الجمادى الأخيرة من عام اثنين وخمسين وست مائة ( 652 ) . [ 190 ] كان له فضل وعلم ونسك وصلاح وديانة ووجاهة ونباهة ، رحل إلى الأندلس وبعدها إلى المشرق ، واستقر قراره ببجاية ، وكان بها يروي ويسمع ويتفقه عليه ، وله علو سند في الحديث ، وانقطع في آخر عمره عن الناس ، وما زال رحمه اللّه منقطعا ، وكان ملك الوقت يزوره في منزله ، ويغتنم مسرته ويتلقى باليد والقبول حاجته . وكان ممن ظهرت له الكرامات ، وعرف بالأحوال السابقات . أخبرني غير واحد عن الفقيه أبي يوسف الزواوي رحمه اللّه عنه قال : مشيت إلى الفقيه أبي الحسن رحمه اللّه رسولا عن الفقيه أبي العباس بن عجلان أسأله في مسألة القائل « الحلال عليّ حرام » فلما وصلت إلى المنزل قبل أن أضرب الباب قال الفقيه لمن حضره في المجلس : افتحوا لأخيكم فلان ، فإنه جاء يسأل في مسألة الحلال علي حرام ، قال : ففتح الباب فدخلت فسلمت على الشيخ ، فقال لي : أمرك الفقيه أبو العباس أن تسألني عن مسألة : الحلال علي حرام ، سلّم عليه ، وقل له : أنت أولى بهذا مني ، فإنك أنت اليوم مشتغل وأنا تارك ، وهذه كرامات لا واحدة ، وانظر إلى فضله رضي اللّه عنه حيث أبى أن يفتي فيها وتورع عن ذلك الأمر إلى غيره ، ولم يظهر إلا أن ذلك لاشتغال غيره وقصوره هو ، وذلك من فضله ومن كراماته رحمه اللّه أنه كان له بنات كن متسترات ،